محمد بن زكريا الرازي
392
الحاوي في الطب
وأبلغ في الرجل إلى الأربية وفي اليد إلى الإبط والكتف ، لأن العروق المنقسمة من العرق الأعظم الذي يجيء من الرجل منها ينقسم في أسافل الجسم عند عظم العجز أقساما بحال واحدة يصير إلى كل واحد من الرجلين قسم ليغذوها ، وأما التي في أعالي الجسم فينقسم عند الترقوة أقساما تصير إلى اليدين على مثال واحد تغذوها فمتى منع وحصر الدم الذي إلى اليد والرجل الواحدة أن يجري إليها ثم يجري في العرق القسيم له إلى الأخرى ، ولذلك يجب أن يكون الرباط الذي يربط به الصحيحة غير شديد ، لكن بقدر ما لا يؤلم ولا يرجع ، فأما العليلة فإذا كان الهواء باردا فليعط شيئا يدفئها ، وإذا لم يكن باردا فأنفع شيء للعضو أن يكون مكشوفا وأن يدلك دائما ويكون الدلك أولا بالمناديل ثم بعد ذلك بأدوية كثيرة الحرارة متى كان عسر القبول للسخونة ، وأما إن كان سريع القبول للسخونة فحسبك أن تدلكه بزيت قد خلط فيه شمع حار جدا ما يغلظه قليلا ولا يجري سريعا ، فإنه إذا كان كذلك كان أبقى وأقل تحليلا ولا يجري سريعا وسل العليل هل يحس بالحرارة في العضو قائمة بعد أم يحسها قد سكنت ، فإذا سكنت فذلك الوقت يحتاج أن يعاود بالعلاج ، وهذه أربعة أصناف : الدلك بالمنديل وصب الماء الحار والدلك به بدواء حار وبزيت والرابع الطلاء بالزفت ، فإن كان العضو الذي تعالجه قد برد برودة شديدة فاجعل دواء الزفت غير البسيط وهو الذي يقع فيه مع الزفت والزيت فقر اليهودي وشيء من الكبريت والعاقر قرحا ، وأنا من هذا العلاج على غاية الثقة لأني قد أبرأت خلقا كثيرا هزلت أعضاؤهم بهذا العلاج ، واعلم أن العضو في هذه الحالة لا يكفيه من الدم المقدار الذي كان يجري إليه في حال الصحة لأنه يحتاج أن يتغذى بغذاء أكثر ولأنه يتحلل منه السخونية أيضا أكثر فلذلك هذا العلاج يجذب إليه دما كثيرا أكثر من حال الصحة وهو الذي ذكرت مع الرباط إذا احتجت إليه . قال : والحمام لعلة كان على حال عهد أبقراط عزيزا فلذلك لم يأمر بنطل الماء الحار ، فأما أنا فإني أستعمل الماء الحار بوضع العضو فيه في الآبزن . قال : فبهذا الطريق قد دبرت أنا أيضا أعضاء كثيرا من الناس كانت قد دقت وهزلت من الرباط والسكون الطويل المدة فرددتها إلى معاودة الاغتذاء والتزيد ، وأما رباط الكسر وهو الذي يعصر العظام ويدفعه عن العضو فإنه يهزل ، وأما الرباط المخالف وهو المسمن فإنه يبتدئ من الموضع الصحيح من فوق من بعد من الموضع الذي قد قضف بغمر شديد ثم لا يزال يسلس حتى ينتهي عند الموضع القضيف . قال : والحمات الكبريتية والقفرية فإنها تجذب إلى العضو دما كثيرا ونحن نطلي على العضو بدلا منها زيتا . قال : وإذا كانت العلة في الساعد أو الساق فحسبك أن تبتدىء من الأربية بالرباط أو من الإبط ، إن كانت العلة في الفخذ أو في العضد فاجعل منه الرباط من أسفل وارتق إلى الأربية وإلى الإبط ، إن كانت العلة في الفخذ أو في العضد فاجعل منه الرباط من أسفل وارتق إلى الأربية وإلى الإبط ، فإن عرضت هذه العلة في وقت ما في الساعد والساق وكان قويا شديدا فالأولى أن يشد الرجل المقابلة واليد ، وتشد من العليلة أيضا ما فوق موضع العلة كي ما يتعطل ولا يتغذى ولا التي تشد يضرها ذلك إلا أنه يحتمل ذلك حتى يبلغ ما تزيد من العضو الآخر ثم